السيد مصطفى الخميني
116
تفسير القرآن الكريم
بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبما جاء به ، وإذا كانوا غير مؤمنين بالله وبرسوله ، فنسبوه إليه تعالى تواطؤا ومشاكلة ، أو استهزاء وسخرية ، ولا تخص الآية الكريمة بفرقة خاصة ، وبالجملة : غافلين عن أنه * ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) * * ( يضل به ) * الذين آمنوا إيمانا مستودعا ، وكان إيمانهم مجرد تفوه وتلفظ ، * ( ويهدي به كثيرا ) * ، ويتقوى به الآخرون ، وكان الذين يضلون به يقعون في الضلالة من ناحية أخرى ، لأن حبلهم وسبب وصلهم إلى الله كان ضعيفا رقيقا يتفشل بمجرد أن تفوح الرياح الباطلة والأصوات الشيطانية . ومع ذلك لا يذهب ذهنكم ولا ذهن أحد من الذاهبين إلى أنه يضل به كثير ، فإنه * ( ما يضل به إلا الفاسقين ) * الذين هم بقلوبهم قاطنون في الفسق والكفر والتجاوز ، وبأرواحهم ساكنون دار الضلالة والشقاوة . وقريب منه : * ( يضل به كثيرا ) * لعدم هدايتهم إلى الحق جزاء بما كانوا يعملون ، فلا يهديهم إلى سبيل الرشاد عقابا ونكالا ، * ( ويهدي به كثيرا ) * بإرشادهم وتوجيههم إلى الحق * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * الذين هم ضلوا بسوء اختيارهم ، ولم يهتدوا بنور الكتاب والنبوة . * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * ويدخلون في دار الإسلام بإظهاره وبالالتحقاق بهم في الأحكام من بعد تلك الحجج الماضية الناهضة على توحيد الرب في مقام العبادة ، وعلى صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصحة الكتاب ، وعلى كل تقدير لا تخص الآية بخصوصية من ناحية الفاعل والمتعلق ، ف * ( الذين ينقضون ) * هم الطوائف المتخلفة مقابل الطائفة الواحدة ، وعهد الله أعم حسب ما مر ، كما أن المراد من قوله